حسن حسن زاده آملى

12

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

بذلك ؛ والفساد والتلاشي والاضمحلال من طواري المركبات الطبيعية ؛ وأما ما هو بريء عن التركيب ، وموجود نوري بسيط فلا يتطرق اليه البوار والهلاك أصلا ، فالنفوس الشخصية وأن لم تكن أزلية ولكنها باقية ببقاء فاعلها الأزلي الأبدي . فشبهة جواز إعادة المعدوم على ما سوّدت طائفة الكراريس زعما منهم أن القول بحشر الأجساد متوقف عليه والموت اعدام ، كشبهة الآكل والمأكول . كو - عين في أن النفس عين مدركاتها مطلقا : هذه العين بحر عذب فرات سائغ شرابه ، وقد فجرّت وانشعبت إلى ثلاثة وعشرين جدولا ، فسميّت بدروس اتحاد العاقل بالمعقول وقد طبعت غير مرّة ، والحمد للّه رب العالمين . كز - عين في خروج النفس من القوة إلى الفعل ومخرجها : النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور ، فهي في ارتقائها من النقص إلى كمالها الممكن لها لا بدّ لها من مخرج مفارق لأن الصور العلمية عارية عن المواد خالية عن القوّة والاستعداد ، فوعائها مسانخ لها ، فالواهب والمتهب أيضا عاريان عن المادة وأحكامها ، فخروج النفس من القوة إلى الفعل مسلك إلى اثبات المفارق . كما سلكه الفارابي في رسالة اثبات المفارقات . والفاعل موجود قبل فعله بالفعل ، فالمفارق أقوى من فعله ومن متهبه . ثم إن معطي الشيء يجب أن يكون واجده أولا ، فجميع الصور العقلية العلمية حاصلة للمفيض بالفعل ، فالمفارق خزانة الصور العلمية ، « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » « 1 » . كح - عين في ادراك النفس حقائق الأشياء : ان مسألة كون النفس عاقلة لصور الأشياء المعقولة من أغمض المسائل الحكمية . فاعلم أن التجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلي له ، غير ذلك لا يكون ، وكيفية فيضان الصور العقلية على النفوس النطقية على سبيل الفناء في القدسي والبقاء به . أي النفس بسبب الاتصال التام بالمبدء وفنائها عن ذاتها وبقائها به ترى الأشياء كما هي عليها في الخارج . اللهم أرنا الأشياء كما هي .

--> ( 1 ) . الحجر : 21 .